عثمان بن جني ( ابن جني )
519
الخصائص
وخمسه نصفه وعشره ، كم ينبغي أن يكون نصفه وثلثه ؟ فجوابه أن يكون : جميعه وتسعه . وكذلك لو قال : ما تقول في مال نصفه ثلاثة أمثاله ، كما يجب أن تكون سبعة أمثاله ؟ فجوابه أن تقول : اثنين وأربعين مثلا له . ( وكذلك لو قال : ما تقول في مال ضعفه ثلثه كم ينبغي أن يكون أربعة أخماسه ؟ وجوابه أن تقول : عشره وثلث عشره ) . وكذلك لو قال لك : إذا كانت أربعة وخمسة ثلاثة عشر فكم يجب أن يكون تسعه وستة ؟ فجوابه أن تقول : أحدا وعشرين وثلثين . وكذلك طريق الفرائض أيضا ؛ ألا تراه لو قال : مات رجل ، وخلّف ابنا وثلاث عشرة بنتا ، فأصاب الواحدة ثلاثة أرباع ما خلّفه المتوفّى ، كم يجب أن يصيب الجماعة ؟ فالجواب أنه يصيب جميع الورثة مثل ما خلّفه المتوفّى إحدى عشرة مرّة وربعا . وكذلك لو قال : امرأة ماتت ، وخلّفت زوجا وأختين لأب وأم ، فأصاب كلّ واحدة منهما أربعة أتساع ما خلّفته المتوفّاة ، كم ينبغي أن يصيب جميع الورثة ؟ والجواب أنه يصيبهم ما خلّفته المرأة وخمسة اتساعه . فهذه كلها ونحوه من غير ما ذكرنا ، أجوبة صحيحة ، على أصول فاسدة . ولو شئت أن تزيد وتغمض في السؤال لكان ذلك لك . وإنما الغرض في هذا ونحوه التدرّب به ، والارتياض بالصنعة فيه . وستراه بإذن اللّه . فمن المحال أن تنقض أوّل كلامك بآخره . وذلك كقولك : قمت غدا ، وسأقوم أمس ، ونحو هذا . فإن قلت : فقد تقول ؛ إن قمت غدا قمت معك ، وتقول : لم أقم أمس ، وتقول : أعزّك اللّه ، وأطال بقاءك ، فتأتي بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال ؛ وقال : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني " 1 "
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لرجل من سلول في الدرر 1 / 78 ، وشرح التصريح 2 / 11 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 310 ، والكتاب 3 / 24 ، والمقاصد النحوية 4 / 58 ، ولشمر بن عمرو الحنفىّ في الأصمعيات ص 126 ، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 171 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 263 ، والأشباه والنظائر 3 / 90 ، والأضداد ص 132 ، وأمالي ابن الحاجب ص 631 ، وأوضح المسالك 3 / 206 ، وجواهر الأدب ص 307 ، وخزانة الأدب 1 / 357 ، -